الشيخ المنتظري

105

مجمع الفوائد

الوجود المطلق - كما هو الظاهر من كلماتهم - بأن يجب على كلّ واحد منهم السّعي في منع تحقق الطبيعة بقيام نفسه وببعث الآخرين أيضا نحوه حتى يحصل المنع المطلق ، أو بنحو الوجوب المشروط بأن يجب على كلّ فرد منهم بشرط مساعدة غيره وقيامه . وكيف كان فلو فرض العلم بعدم قيام غيره وعدم مساعدته في هذا الترك لم يجب عليه أيضا لكونه لغوا ، فوزانه وزان إيجاب حمل جسم ثقيل لا يقدر على حمله إلّا جماعة ، فلا يجب إقدام واحد منهم إلّا مع إقدام غيره ومساعدته . ولو شكّ في مساعدة غيره فإن كان الوجوب بنحو الإطلاق وجب عليه الإقدام أيضا ، إذ مع الشكّ في القدرة لا يجوز التواني في الامتثال بل يجب الإقدام حتى يثبت العجز ، إذ الظاهر أنّ القدرة من شرائط تنجّز التكليف لا من شرائط أصله . وإن كان الوجوب بنحو الوجوب المشروط رجع الشكّ إلى أصل التكليف ، إذ الشكّ في الشرط شكّ في المشروط فتجري البراءة . والمصنّف خصّ أوّلا - كما ترى - وجوب الدفع بصورة علم البائع بأنّه لو لم يبعه لم يحصل المعصية ، ولكن يأتي عنه عن قريب قوله : « فإن علم أو ظنّ أو احتمل قيام الغير بالترك وجب قيامه به . » ومقتضى ذلك ثبوت التكليف مع الشك في إقدام الغير ومساعدته أيضا . هذا . انحلال النهي عن الطبيعة إلى نواهي متعددة وفي حاشية المحقق الإيرواني ( ره ) في ذيل قول المصنّف : « إنّما يحسن مع علم البائع » قال : « بل يحسن مع جهله ، بل ومع علمه بحصول المعصية على كلّ حال ، وذلك أنّ النهي عن الطبيعة ينحلّ إلى نواهي متعددة حسب تعدّد أفراد تلك الطبيعة على سبيل العموم الاستغراقي ، فكان كلّ فرد تحت نهي مستقل ، ولذا يعاقب بارتكاب كل فرد بعقاب مستقل وإن ترك سائر ما عداه من الأفراد .